محمد بن سلام الجمحي
464
طبقات فحول الشعراء
فقال : يا أمير المؤمنين ، هجونى وذكروك ، فجعلت له ذمّتك وذمّتى على أن ردّ عنّى ! فقال معاوية [ للنّعمان ] : لا سبيل إلى ذمّة أبى خالد . 639 - فذاك حيث يقول الأخطل : " 1 " أبا خالد ، دافعت عنّى عظيمة * وأدركت لحمي قبل أن يتبدّدا " 2 " وأطفأت عنّى نار نعمان ، بعد ما * أغذّ لأمر فاجر وتجرّدا " 3 " / / ولمّا رأى نعمان دونى ابن حرّة ، * طوى الكشح ، إذ لم يستطعنى ، وعرّدا " 4 " وما مفعم - يعلو جزائر حامر * يشقّ إليها خيزرانا وغرقدا " 5 " تحرّز منه أهل عانات بعد ما * كسا سورها الأدنى غثاء منضّدا " 6 "
--> ( 1 ) ديوانه : 94 ، والأغانى 13 : 142 ، 14 : 118 . ( 2 ) أبو خالد : كنية يزيد بن معاوية . عظيمة : نكبة عظيمة . قبل أن يتبدد في نهش الناهشين . ( 3 ) " أغذ " : أي أسرع . وتجرد للأمر : جد فيه ، كأنه تجرد من كل ما يعوقه عن الإسراع في السير . وفي " م " : " أعد " بالعين والدال المهملتين ، وهي غير جيدة . ( 4 ) دونى : أي يحول بيني وبينه ، قبل أن يصل إلى . الكشح : ما بين الخاصرة إلى الضلع الخلفي . وطوى الكشح : أي أعرض وتولى وقد طوى كشحه على ضغن يضمره . ومنه الكاشح : وهو العدو الباطن العداوة كأنه يطويها في كشحه ، معرضا عنك بوجهه . عرد الرجل عن قرنه : أحجم ونكل وأسرع الفرار . ( 5 ) بين هذا والذي قبله شعر جيد كثير . مفعم : ممتلئ يفيض ماؤه ، يعنى نهر الفرات . ويروى " مزبد " ، يرمى بالزبد من صخبه وتلاطمه . والجزائر هنا : من أرض الوادي التي لا يعلوها السيل ، ويحدق بها . وحامر : واد على الفرات يصب فيه . الخيزران : القصب ، أما الخيزران المعروف ، اللين القضبان الأملس العيدان ، فهو لا ينبت ببلاد العرب ، إنما ينبت ببلاد الروم . والغرقد : شجر ذو شوك هو العوسج ، فإن عظم فهو الغرقد . ( 6 ) عانات : قرى من أرياف العراق ، مما يلي الجزيرة ، وتنسب إليها الخمر الجيدة . والغثاء : ما يحمله السيل من الزبد والقذر والهالك البالي من ورق الشجر . منضد : قد ركب بعضه بعضا ، من " نضدت المتاع " ، وضعت بعضه على بعض ، يعنى كثرته وقدمه وتواليه على السور . ورواية الديوان : " سورها الأعلى " ، ورواية ابن سلام أجود . وفي المخطوطة : " سودها " بالدال ، وهو خطأ ، صوابه في " م " أيضا .